بهمنيار بن المرزبان
604
التحصيل
فنقول : إن كان يصحّ أن يوجد قوّة فعلها غير متناه بالقياس إلى السّرعة - أعنى الشدّة - كان فعلها لا محالة « 1 » واقعا لا في زمان ، وكلّ سرعة في زمان ، لأنّ كلّ سرعة هي في قطع مسافة « 2 » أو ما يجرى مجرى المسافة ، وكلّ ذلك في زمان ، فلو كانت حركة « 3 » لا نهاية لها في السّرعة لكان زمان لا نهاية له في القصر فكانت الحركة لا في زمان ، وبالجملة : فاعتبار السّرعة إنّما هو في الأمور الّتي لها وجود في زمان . ثمّ إن كانت تلك الحركة نهاية في الشدّة حتّى لا يكون ورائها شدّة - وكلّ نهاية ففي متناه - فتكون تلك الحركة متناهية ، وإن لم يكن نهاية في الشدّة كان ورائها « 4 » شدّة أخرى « 5 » فلا يكون غير متناهية الشدّة « 6 » . ونقول : إنّه لا يجوز أن يكون قوّة في جسم يقوى على فعل غير متناهي العدّة والمدّة بعد ان يعتبر فيها ترتيبا محدودا « 7 » لا « 8 » كثرة لا ترتيب لها كما عرفت . وذلك لأنّ القوّة تنقسم بانقسام الجسم كما عرفته ، فلا يخلو « 9 » إمّا أن يقوى الجزء على ما يقوى عليه الكلّ في العدّة والمدّة من آن يعيّن « 10 » - وإنّما وجب تعيين الآن ليتبيّن الترتيب - فيكون لا فضل للكلّ على الجزء في المقوىّ عليه ، وهذا محال وإمّا ان لا يقوى عليه فحينئذ إمّا أن يقوى الجزء على شيء ممّا يقوى عليه الكلّ أو لا يقوى على شيء منه ، والقسم الثاني محال ، فإنّ القوّة كما علمت سارية
--> ( 1 ) - ج ، ف : فعلها واقعا . والشفاء : فعلها في السرعة واقعا . . . ( 2 ) - الشفاء : في قطع لمسافة أو لنظير مسافة . ( 3 ) - ف : حركتها . ( 4 ) - ج : ورائه . ( 5 ) - ساقط من ف . ( 6 ) - ساقط من ف . ( 7 ) - كذا . ( 8 ) - سائر النسخ : الا . ( 9 ) - ض ، ج : اما أن يخلو . ف : فلا يخلو أن . ( 10 ) - سائر النسخ : معين .